السيد جعفر مرتضى العاملي
238
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
والقرار الأهم هو منع الفتوى إلا للأمراء ، فقد ولي قارها من ولي حارها على حد تعبير عمر بن الخطاب . وقد أوضحنا هذا الموضوع في الجزء الأول من كتابنا : الصحيح من سيرة النبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » . . وقد أفسحت هذه السياسة المجال لشيوع فتاوى خاطئة كثيرة ، كما أنها شرعت لهم باب الفتوى بالرأي ، والاستحسان ، وبالقياسات الظنية ، والإستنسابات الموهومة . . بل ظهرت في العديد من الموارد لفتراءات على الله ، وبدع وضلالات . . وكانت أيضاً سبباً في شيوع الكثير من الترهات ، والأضاليل ، والأباطيل ، والاعتقادات الفاسدة ، من خلال دسائس القصاصين من أهل الكتاب ، أو المتأثرين بهم من تلامذتهم . ومن خلال الخيالات والأوهام التي اخترعها أولئك القصاصون لإلهاء العامة ، أو لإغوائهم . . وغابت المعايير الصحيحة التي تصون من الزلل والخطل ، في الفكر ، وفي القول وفي العمل ، لتحل محلها معايير لحفظ الترهات والانحرافات المحمية بسيف السلطة وسوطها . . 3 - ومن المعلوم أن الناس بعد رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، كانوا ينظرون إلى صحابته الذين كانوا بقربه ، وعاشوا معه ، على أنهم هم المرجع والطريق الذي يوصلهم إلى أقوال رسول الله « صلى الله عليه وآله » وسنته وسيرته . وكل ما كان منه ، أو صدر عنه . فالكل يتطلع إلى المدينة ، وما يصل إليه منها وعنها . . وأكثر الناس لا